غير مصنف

كوخ العم توم لـ هارييت ستاو ~ روايه من الأدب الأمريكي

ا اشترة بأي ثمن إن معك مالا كثيرا واني اريدة على كل حال . . . “

-“ولكن ما حاجتك اليه يا ايفا ؟ اتريدين ان تتخذي منه حصانا خشبيا هزازا أم ماذا ؟”

-“أريد ان اجعله سعيدا “

-“هذا سبب وجيه . طبعا “

أغمِضُ الآن عيني فِي مُحاوَله أنْ أُحلّق في خيالي بَعيداً هناك ..الى حيث يستطيع خيالي الوصول  , الى ذلك العالم .. حيث لا وزن لإنسانيتي , حيث أعيشُ مُتجردة من أبسط حقوقي  الأكل , الشرب , الراحه .. و أن أكون ملك نفسي و أن ابقى مع عائلتي..

الى ذلك المكان حيث لا املك شيئا من الدنيا غير روحي وملابسي الرثه .. بل أكون مِلكَ شخص لا تزيد انسانيته عنّي ..حيث أُباع في سوق كما تباع الاحصنه و الابقار , والفرق الوحيد بيني وبين الابقار هي أنّي أشْعُر , و أدمع  بصمتٍ ويتقطع قلبي إربا لمفارقه أحبابي .

و أتسائل بداخلي فقط , كيف يمكن لبني البشر ان يكونو بهذة القسوة وان يفعلوا كل مايفعلوة دون ان يشعروا !

لأنهم ببساطه  لا يرون .. ان خلف الوجوة السوداء توجد قلوب تنبض و أرادة وعقل بالضبط كما يمتلكون ..

غيري يصرخ وينتحب ويركع للمشتري الغني أمامه ان يشتري أمه معه ! أو أخيه .. وآخر يصيح بأن تُشترى زوجته وابنه معهُ ..  و أخرى يكون جزعها أقوى من ان يُسْمَع و أعمق من أن تعبر عنه بلسانها بعد ان باع  النّخاس طفلها  عندما كانت نائمه ..

كُنتُ في كوخ العم توم … اسمعه يفكر .. يصبر على ما يقاسي من ألم فراق العائله ويبحر الى مصير هو يجهله , لا يملك معه الا ملابسه الحقيرة و ايمانه وصك شرائه في جيب النّخاس..

يجلس في زاويه في اسفل السفينه حيث توضع المتاع والحقائب والصناديق وبعض البشر الذين يعاملون كـ (بضاعه ) ..

Scene from Uncle Tom's Cabin

و كالضوء الذي يستطع علينا في أحلك أيامنا , كالشعاع الذي يبزغ فجأه فندرك انه بالرغم من سوء اوضاعنا وبشاعتها لايزان هناك شيئا جميلا .. ايفانجلين ..

“ايفانجلين , ابنه السيد كلار التي يتراوح عمرها مابين الخامسه و السادسه . كانت آيه في الجمال  . رشيقه , خفيفه لا تستقر في مكان إلا بمقدار ما تستقر اشعه الشمس أو نسمات الربيع , تعلوا على وجهها سيماء البراءة الحالمه أشبه ما تكون بتلك التي يخلعها خيال المرء على الكائنات الاسطوريه .

شعرها الذهبي المسمر الطويل الطافي كسحابه حول وجهها , والجاذبيه الروحيه العميقه المنبعثه من عينيها البنفسجيتين المظللتين بأهداب طويله مسمرة , يميزانها عن جميع الاطفال , ويجعلان العيون تلاحقها وهي تثب ههنا وههناك على متن السفينه “

من اجمل الحوارات في الكتاب  , توم يحاور ايفانجلين الصغيرة .

– ” ما اسم مولاتي الصغيرة ؟ “

-“ايفانجلين سانت كلار , و ان يكن ابي والناس كلهم يدعونني إيفا . ولكن ما اسمك أنت ؟ “

-“اسمي توم , ولقد كان الصغار يدعونني العم توم , بعيدا هناك في كنتاكي”

-“فسأدعوك العم توم , لأني احبك كما ترى والآن أيها العم توم  إلى اين انت ذاهب ؟”

-“لست أدري !”

-“لست تدري؟”

-“كل ما أعرفه هو اني سأباع لواحد من الناس . اما من يكون هذا الرجل .. فهذا ما أجهله”

-“بابا يستطيع ان يشتريك , واذا اشتراك فعنئذ تستطيع ان تستمتع بالحياه .”

– “شكرا يا سيدتي الصغيرة !”

عندما تقرأ كوخ العم توم , لا يسعك الا ان تكون واحدا منهم .. تسمع انينهم , شكواهم .. ومكانتهم في مجتمع لا يراهم أكثر من بضاعه .. فعندما يموت شخص أبيض , تُباع ممتلكاته . بيته بالأثاث والعبيد ..

فعدما تضيق بهم حياتهم ,  يفرون من بيوت مستخدميهم في ظلام اليل الى وجهةٍ يجهلونها , لا يدون الى اين هم فارّين أو أي طريق يسلكون..

لا يشعرون بآلام الصخور تجرح اقدامهم ولا بأغصان الشجر التي تمزق عنهم ملابسهم , ولا ببرودة الجليد تحتهم عندما يعبرون النهر الجليدي  ولا يشعرون به يتحطم تحت ارجلهم فيعبرون  غير آبهين الا بالابتعاد , ولا يشغل فكرهم الا شيئان.. عائلتهم و الحريه ..

بينما ينعم الصنف الاخر من البشر بكل الدفء والامان , محاطين بعائلاتهم..و بإعتقادٍ يكاد يكون يقيناً ان ذوي البشرة السواء لا يشعرون كما هم يشعرون ولا يحبون أطفالهم كما هم يحبون, بل ان اوضاعهم ملائمه جدا لمعيشتهم ! هم كالأحصنه , أقوياء كالثيران وفقط … لا أكثر ..

“والآن, ماهي مسأله الاسترقاق هذة التي يلعنها الله والناس؟ لنجردها من حليها جميعا وننظر الى نواتها وجذورها, فماذا نجد؟

نجد انه بسبب من أن اخي الزنجي “كواشي”,جاهل وضعيف في حين أني قوي وذكي,يجوز لي أن اسلبه كل ماعندة ثم لا اعطيه إلا بقدر ما يحلو لي وأفرض عليه القيام بكل عمل اعتقد انه مرهق و قذر .

وبسبب من أني لا أحب العمل يتعين على “كواشي” ان يعمل .

وبسبب من ان الشمس تلفح وجهي بنارها يتحتم على كواشي أن يظل واقفا تحت اشعتها المحرقه.

على “كواشي” ان يكسب المالي , ولي انا الحق في انفاقه.

عليه ان ينفذ ارادتي لا ارادته طوال ايام حياته الفانيه , ولن يكون له نصيب في دخول الجنه آخر الامر الا حين اجد ذلك مناسبا ..”

 

نظرت في عمق بسيط في  مسأله الاسترقاق .. كيف نشأت في بلد كأمريكا ؟ وكيف كانت بدايتها ..

يبدوا ان اكتشاف العالم الجديد – الأمريكتين – قد تزامن مع الثورة الصناعيه الكبرى , فعندها . اتجه الغزاة البيض الى ذلك العالم الجديد لإستعمارة .. والاستحواذ على خيراته من مناجم الذهب وغيرها من الثروات ..

ذلك العالم الجديد ذو الاراضي الخصبه الواسعه .. الاراضي البكر التي لم تزرع من قبل..   ففكروا بأن يتحتم عليهم زرعها وتشغيل ايدي السكان الاصليين في الزارعه , ففكروا في اسعبادهم , الا ان الهنود الحمر أبوا ان يكونوا مستعبدين ..

و رفضهم هذا دفعوا ثمنه حياتهم ..بأشنع الطرق.. تمت إبادتهم جميعا .. 100مليون هندي أحمر قد ابيد .. ربما تكون هناك اسباب اخرى لهذة الابادة مثل الاعتقاد بأن الهنود الحمر نظرا للونهم الاسود هم جنس ملعون ولن يدخل الجنه الا الشعب الابيض لأنه الشعب المختار كما قرأت في ويكي . لكن الذي ادهشني أكثر هو الاساليب المتبعه في ابادتهم , مثل تسميم مياه الابار التي يشرب منها السكان الاصليون ..و نشر الفيروسات والبكتيريا كالتيفود والجدري ومسببات السرطان ..وحرق بيوتهم , فعندما يخرج الهنود الحمر من أكواخهم التي تشتعل نارا .. يقابلهم المستعمرين البيض ببنادقهم , فيقتلون الرجال ويسلبون النساء والأطفال ..

والأكثر مرارة من ذلك هو ( القانون) الذي يفيد بشرعيه مايقومون به , فكانت هنالك مكافئه لكل من يقدّم لمخفر الشرطه ” فروة رأس هندي أحمر ”

فبعد عمليه الابادة البشعه التي حصلت في امريكا , استشعر المستعمر بضرورة جلب الايدي العامله الرخيصه من أفريقيا , لأنهم يعلمون بأن السود هم اقوى الاجناس , لديهم قدرة على تحمل العمل الشاق , واجسادهم تؤهلهم لذلك , فكان لهم ذلك .. في حمله شعواء , تم مهاجمه السواحل الغربيه لقاره افريقيا بكل ما يملكه المستعمر الابيض من وحشيه هجوا على البشر هناك , فصلوهم عن عوائلهم , ابادوا و قتلوا العديد منهم والكثير منهم .. الكثير تم تحميله غصباً في متن السفن متجها الى امريكا .. نحو العالم الجديد ..لتحقيق الحلم الأمريكي ..

الجدير بالذكر انه البلدان التي قامت بهذة المأساه الانسانيه هي إنجلترا وبلجيكا والبرتغال وألمانيا وفرنسا وهولندا وأسبانيا, فقد كانوا مسلحين بأسلحه متطورة لايملك الافارقه شيئا للدفاع عن انفسهم غير السيوف والرماح ..

لك تتم هذة الهجمه في يوم وليله , انما استمرت لمدة خمسين سنه , تم من خلالها خطف وترحيل مابين 15 الى 40 مليونا من الافارقه  حيث تم بيعهم في اسواق امريكا و أوروبا ..

تقول دائرة المعارف البريطانية فى مادة “العبودية”slavery :

” الإنجليز كانوا يشعلون النيران فى الأحراش والأشجار المحيطة بأكواخ الأفارقة ، فيضطر هؤلاء المساكين إلى الخروج من مساكنهم هرباً من النيران ، فتتلقفهم رصاصات القناصة لقتل الرجال, بينما يتم أسر الأطفال والنساء، ثم ترحيلهم إلى مراكز لتجميع العبيد على طول الساحل الغربى الأفريقى تمهيداً لنقلهم بالسفن عبر المحيط الأطلنطى فى رحلة بلا عودة !! ونلاحظ أن هذا هو الأسلوب ذاته الذى جرى استخدامه “لاصطياد الهنود الحمر ، كما يصطادون الوحوش والحيوانات غير الأليفة من الغابات” !!

روايه كوخ العم توم تعد من روائع ما كتب في الادب الانساني , فكانت الكاتبه هارييت , بشخصياتها الخالدة تمثل حياه العبيد ومعاناتهم التي لم تكن لتسمع لولا ان فجرت هارييت كل المشاعر الانسانيه والاصوات المكتومه عبر هذه القصه في بلد مثل امريكا, فكانت هي لسانهم الذي به يتحدون عن معاناتهم , و قد لقيت القصه رواجا هائلا في أول سنه من نشر هذه القصه ..

حيث ان ابراهيم لنكون نفسه قد قابل المؤلفه فرحب بها  وأخبرها بأن كتابها هذا كان سببا من الاسباب العدة التي أدت للحرب الاهليه الامريكيه..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s