غير مصنف

كوخ العم توم لـ هارييت ستاو ~ روايه من الأدب الأمريكي

ا اشترة بأي ثمن إن معك مالا كثيرا واني اريدة على كل حال . . . “

-“ولكن ما حاجتك اليه يا ايفا ؟ اتريدين ان تتخذي منه حصانا خشبيا هزازا أم ماذا ؟”

-“أريد ان اجعله سعيدا “

-“هذا سبب وجيه . طبعا “

أغمِضُ الآن عيني فِي مُحاوَله أنْ أُحلّق في خيالي بَعيداً هناك ..الى حيث يستطيع خيالي الوصول  , الى ذلك العالم .. حيث لا وزن لإنسانيتي , حيث أعيشُ مُتجردة من أبسط حقوقي  الأكل , الشرب , الراحه .. و أن أكون ملك نفسي و أن ابقى مع عائلتي..

الى ذلك المكان حيث لا املك شيئا من الدنيا غير روحي وملابسي الرثه .. بل أكون مِلكَ شخص لا تزيد انسانيته عنّي ..حيث أُباع في سوق كما تباع الاحصنه و الابقار , والفرق الوحيد بيني وبين الابقار هي أنّي أشْعُر , و أدمع  بصمتٍ ويتقطع قلبي إربا لمفارقه أحبابي .

و أتسائل بداخلي فقط , كيف يمكن لبني البشر ان يكونو بهذة القسوة وان يفعلوا كل مايفعلوة دون ان يشعروا !

لأنهم ببساطه  لا يرون .. ان خلف الوجوة السوداء توجد قلوب تنبض و أرادة وعقل بالضبط كما يمتلكون ..

غيري يصرخ وينتحب ويركع للمشتري الغني أمامه ان يشتري أمه معه ! أو أخيه .. وآخر يصيح بأن تُشترى زوجته وابنه معهُ ..  و أخرى يكون جزعها أقوى من ان يُسْمَع و أعمق من أن تعبر عنه بلسانها بعد ان باع  النّخاس طفلها  عندما كانت نائمه ..

كُنتُ في كوخ العم توم … اسمعه يفكر .. يصبر على ما يقاسي من ألم فراق العائله ويبحر الى مصير هو يجهله , لا يملك معه الا ملابسه الحقيرة و ايمانه وصك شرائه في جيب النّخاس..

يجلس في زاويه في اسفل السفينه حيث توضع المتاع والحقائب والصناديق وبعض البشر الذين يعاملون كـ (بضاعه ) ..

Scene from Uncle Tom's Cabin

و كالضوء الذي يستطع علينا في أحلك أيامنا , كالشعاع الذي يبزغ فجأه فندرك انه بالرغم من سوء اوضاعنا وبشاعتها لايزان هناك شيئا جميلا .. ايفانجلين ..

“ايفانجلين , ابنه السيد كلار التي يتراوح عمرها مابين الخامسه و السادسه . كانت آيه في الجمال  . رشيقه , خفيفه لا تستقر في مكان إلا بمقدار ما تستقر اشعه الشمس أو نسمات الربيع , تعلوا على وجهها سيماء البراءة الحالمه أشبه ما تكون بتلك التي يخلعها خيال المرء على الكائنات الاسطوريه .

شعرها الذهبي المسمر الطويل الطافي كسحابه حول وجهها , والجاذبيه الروحيه العميقه المنبعثه من عينيها البنفسجيتين المظللتين بأهداب طويله مسمرة , يميزانها عن جميع الاطفال , ويجعلان العيون تلاحقها وهي تثب ههنا وههناك على متن السفينه “

من اجمل الحوارات في الكتاب  , توم يحاور ايفانجلين الصغيرة .

– ” ما اسم مولاتي الصغيرة ؟ “

-“ايفانجلين سانت كلار , و ان يكن ابي والناس كلهم يدعونني إيفا . ولكن ما اسمك أنت ؟ “

-“اسمي توم , ولقد كان الصغار يدعونني العم توم , بعيدا هناك في كنتاكي”

-“فسأدعوك العم توم , لأني احبك كما ترى والآن أيها العم توم  إلى اين انت ذاهب ؟”

-“لست أدري !”

-“لست تدري؟”

-“كل ما أعرفه هو اني سأباع لواحد من الناس . اما من يكون هذا الرجل .. فهذا ما أجهله”

-“بابا يستطيع ان يشتريك , واذا اشتراك فعنئذ تستطيع ان تستمتع بالحياه .”

– “شكرا يا سيدتي الصغيرة !”

عندما تقرأ كوخ العم توم , لا يسعك الا ان تكون واحدا منهم .. تسمع انينهم , شكواهم .. ومكانتهم في مجتمع لا يراهم أكثر من بضاعه .. فعندما يموت شخص أبيض , تُباع ممتلكاته . بيته بالأثاث والعبيد ..

فعدما تضيق بهم حياتهم ,  يفرون من بيوت مستخدميهم في ظلام اليل الى وجهةٍ يجهلونها , لا يدون الى اين هم فارّين أو أي طريق يسلكون..

لا يشعرون بآلام الصخور تجرح اقدامهم ولا بأغصان الشجر التي تمزق عنهم ملابسهم , ولا ببرودة الجليد تحتهم عندما يعبرون النهر الجليدي  ولا يشعرون به يتحطم تحت ارجلهم فيعبرون  غير آبهين الا بالابتعاد , ولا يشغل فكرهم الا شيئان.. عائلتهم و الحريه ..

بينما ينعم الصنف الاخر من البشر بكل الدفء والامان , محاطين بعائلاتهم..و بإعتقادٍ يكاد يكون يقيناً ان ذوي البشرة السواء لا يشعرون كما هم يشعرون ولا يحبون أطفالهم كما هم يحبون, بل ان اوضاعهم ملائمه جدا لمعيشتهم ! هم كالأحصنه , أقوياء كالثيران وفقط … لا أكثر ..

“والآن, ماهي مسأله الاسترقاق هذة التي يلعنها الله والناس؟ لنجردها من حليها جميعا وننظر الى نواتها وجذورها, فماذا نجد؟

نجد انه بسبب من أن اخي الزنجي “كواشي”,جاهل وضعيف في حين أني قوي وذكي,يجوز لي أن اسلبه كل ماعندة ثم لا اعطيه إلا بقدر ما يحلو لي وأفرض عليه القيام بكل عمل اعتقد انه مرهق و قذر .

وبسبب من أني لا أحب العمل يتعين على “كواشي” ان يعمل .

وبسبب من ان الشمس تلفح وجهي بنارها يتحتم على كواشي أن يظل واقفا تحت اشعتها المحرقه.

على “كواشي” ان يكسب المالي , ولي انا الحق في انفاقه.

عليه ان ينفذ ارادتي لا ارادته طوال ايام حياته الفانيه , ولن يكون له نصيب في دخول الجنه آخر الامر الا حين اجد ذلك مناسبا ..”

 

نظرت في عمق بسيط في  مسأله الاسترقاق .. كيف نشأت في بلد كأمريكا ؟ وكيف كانت بدايتها ..

يبدوا ان اكتشاف العالم الجديد – الأمريكتين – قد تزامن مع الثورة الصناعيه الكبرى , فعندها . اتجه الغزاة البيض الى ذلك العالم الجديد لإستعمارة .. والاستحواذ على خيراته من مناجم الذهب وغيرها من الثروات ..

ذلك العالم الجديد ذو الاراضي الخصبه الواسعه .. الاراضي البكر التي لم تزرع من قبل..   ففكروا بأن يتحتم عليهم زرعها وتشغيل ايدي السكان الاصليين في الزارعه , ففكروا في اسعبادهم , الا ان الهنود الحمر أبوا ان يكونوا مستعبدين ..

و رفضهم هذا دفعوا ثمنه حياتهم ..بأشنع الطرق.. تمت إبادتهم جميعا .. 100مليون هندي أحمر قد ابيد .. ربما تكون هناك اسباب اخرى لهذة الابادة مثل الاعتقاد بأن الهنود الحمر نظرا للونهم الاسود هم جنس ملعون ولن يدخل الجنه الا الشعب الابيض لأنه الشعب المختار كما قرأت في ويكي . لكن الذي ادهشني أكثر هو الاساليب المتبعه في ابادتهم , مثل تسميم مياه الابار التي يشرب منها السكان الاصليون ..و نشر الفيروسات والبكتيريا كالتيفود والجدري ومسببات السرطان ..وحرق بيوتهم , فعندما يخرج الهنود الحمر من أكواخهم التي تشتعل نارا .. يقابلهم المستعمرين البيض ببنادقهم , فيقتلون الرجال ويسلبون النساء والأطفال ..

والأكثر مرارة من ذلك هو ( القانون) الذي يفيد بشرعيه مايقومون به , فكانت هنالك مكافئه لكل من يقدّم لمخفر الشرطه ” فروة رأس هندي أحمر ”

فبعد عمليه الابادة البشعه التي حصلت في امريكا , استشعر المستعمر بضرورة جلب الايدي العامله الرخيصه من أفريقيا , لأنهم يعلمون بأن السود هم اقوى الاجناس , لديهم قدرة على تحمل العمل الشاق , واجسادهم تؤهلهم لذلك , فكان لهم ذلك .. في حمله شعواء , تم مهاجمه السواحل الغربيه لقاره افريقيا بكل ما يملكه المستعمر الابيض من وحشيه هجوا على البشر هناك , فصلوهم عن عوائلهم , ابادوا و قتلوا العديد منهم والكثير منهم .. الكثير تم تحميله غصباً في متن السفن متجها الى امريكا .. نحو العالم الجديد ..لتحقيق الحلم الأمريكي ..

الجدير بالذكر انه البلدان التي قامت بهذة المأساه الانسانيه هي إنجلترا وبلجيكا والبرتغال وألمانيا وفرنسا وهولندا وأسبانيا, فقد كانوا مسلحين بأسلحه متطورة لايملك الافارقه شيئا للدفاع عن انفسهم غير السيوف والرماح ..

لك تتم هذة الهجمه في يوم وليله , انما استمرت لمدة خمسين سنه , تم من خلالها خطف وترحيل مابين 15 الى 40 مليونا من الافارقه  حيث تم بيعهم في اسواق امريكا و أوروبا ..

تقول دائرة المعارف البريطانية فى مادة “العبودية”slavery :

” الإنجليز كانوا يشعلون النيران فى الأحراش والأشجار المحيطة بأكواخ الأفارقة ، فيضطر هؤلاء المساكين إلى الخروج من مساكنهم هرباً من النيران ، فتتلقفهم رصاصات القناصة لقتل الرجال, بينما يتم أسر الأطفال والنساء، ثم ترحيلهم إلى مراكز لتجميع العبيد على طول الساحل الغربى الأفريقى تمهيداً لنقلهم بالسفن عبر المحيط الأطلنطى فى رحلة بلا عودة !! ونلاحظ أن هذا هو الأسلوب ذاته الذى جرى استخدامه “لاصطياد الهنود الحمر ، كما يصطادون الوحوش والحيوانات غير الأليفة من الغابات” !!

روايه كوخ العم توم تعد من روائع ما كتب في الادب الانساني , فكانت الكاتبه هارييت , بشخصياتها الخالدة تمثل حياه العبيد ومعاناتهم التي لم تكن لتسمع لولا ان فجرت هارييت كل المشاعر الانسانيه والاصوات المكتومه عبر هذه القصه في بلد مثل امريكا, فكانت هي لسانهم الذي به يتحدون عن معاناتهم , و قد لقيت القصه رواجا هائلا في أول سنه من نشر هذه القصه ..

حيث ان ابراهيم لنكون نفسه قد قابل المؤلفه فرحب بها  وأخبرها بأن كتابها هذا كان سببا من الاسباب العدة التي أدت للحرب الاهليه الامريكيه..

كتب

كوخ العمّ توم – هارييت ستاو

رَفّ دِيمَه

-“بابا اشترة بأي ثمن إن معك مالا كثيرا واني اريدة على كل حال . . . “

-“ولكن ما حاجتك اليه يا ايفا ؟ اتريدين ان تتخذي منه حصانا خشبيا هزازا أم ماذا ؟”

-“أريد ان اجعله سعيدا “

-“هذا سبب وجيه . طبعا “

أغمِضُ الآن عيني فِي مُحاوَله أنْ أُحلّق في خيالي بَعيداً هناك ..الى حيث يستطيع خيالي الوصول  , الى ذلك العالم .. حيث لا وزن لإنسانيتي , حيث أعيشُ مُتجردة من أبسط حقوقي  الأكل , الشرب , الراحه .. و أن أكون ملك نفسي و أن ابقى مع عائلتي..

الى ذلك المكان حيث لا املك شيئا من الدنيا غير روحي وملابسي الرثه .. بل أكون مِلكَ شخص لا تزيد انسانيته عنّي ..حيث أُباع في سوق كما تباع الاحصنه و الابقار , والفرق الوحيد بيني وبين الابقار هي أنّي أشْعُر , و أدمع  بصمتٍ ويتقطع قلبي إربا لمفارقه أحبابي .

و أتسائل بداخلي فقط , كيف يمكن…

View original post 1٬202 more words

كتب

مع الناس لعلي الطنطاوي

لا تستطيع ان تقرأ للشيخ علي الطنطاوي من غير ان تتشبع بفكرة , او تقتبس الكثير من اراءة ..

كتاب مع الناس هو كتاب يشرح المشاكل الاجتماعيه ويحللها بطريقته الطنطاويه.

عندما اتحدث عن التشبع بفكر الشيخ علي رحمه الله أعني نظرته للأمور , فبالإضافه الى اسلوبه السلس وقلمه المتقن لا يسعك الا ان تقف مبهورا من النص امامك ..

يشرح المشاكل الاجتماعيه شرح رائع , فتارة النص مليء بالسخريه وتارة يقوم بإشعال نار النساؤل في عقلك .. لماذا نحن هكذا ؟ فعلا ؟

أصبح الوعد الشرقي مرادف للكذب والتلاعب و اصبح الوعد الغربي هو معيارا للدقه ؟ كيف اصبحنا هكذا ؟

يعمل الكتاب على جلو افكارك , ينيقيها مما قد شابها من توافه الافكار العالقه ايا كان مصدرها ..خصوصا ان كانت تلك الأفكار تتعلق بمن هم حولك من الناس والمشاكل الاجتماعيه .. ويركز على اساس المشكله ,يشرحها ويعالجها .. كمشكله الزواج والحب , والهراء الذي ينطق به بعض سادة الاقلام والفن عن الحب ؟

فتستفيد من ذلك الكثير .. من الناحيه الثقافيه بالاضافه الى تقويه لغتك ونظرتك لأغلب المشاكل الاجتماعيه , صحيح ان الكتاب ليس بالحديث , لكن يبدو ان المشاكل الاجتماعيه التي عانى منها العرب في الثلاثينات الى الخمسينات من القرن الماضي لايزال يعاني منها ..

لا تستطيع ان تقرأ مقاله للطنطاوي الا ان تقف بعدها لتقول .. هذا صحيح ! مالعمل  ؟ فتجد الدواء على بعد صفحه او صفحين منك ملخصا في ربع صفحه فتتشربها .. !

الحقيقه اننا  دائما مانحدث عن النهضه بدلا من الركود والبلاهه الاجتماعيه التي نعيش بها , حقا! لذلك يلزمنا التشبع قليلا بالفكر الطنطاوي وأن نمتلك الجرأة والقوة لنتكلم بها ونغير من بعض عاداتنا الباليه في التعامل مع الامور .. انه يحفزك على فعل الامور التي نغفل عنها والتي لها اهميتها في ديننا ..

من احد المقالات التي قرأتها روعه ( ولا تقل روعه عن بقيتها ) هي كيف نؤدي شُكر النعم التي انعمها الله علينـا ؟ نستطيع ان نحمد الله في اليوم مئه مرة لا بل ألف مرة ولن نسطيع ان نؤدي شكرها . لأن شكرها لا يتم باللسان بل بالفعل ايضا ..

“الشكر لايكون باللسان وحدة ولو امسك الانسان سبحه وقال الف مرة (الحمدلله ) وهو يضن بماله ان كان غنيا ويبخل بجاهه ان كان وجيها ويظلم بسلطانه ان كان ذا سلطان لايكون حامدا لله وانما يكون مرائيا وكذابا”

اذا كنت شخصا غنيا فإن تصدقك على الفقراء يعد شكرا للنعمه التي انعمها الله عليك , ان كنت قويا فإن مساعدتك للضعفاء هو شكرا لله على نعمه القوة لديك .. وهكذا ..

“الذي عندة بذله صالحه لم تخرق ولم ترقع ولكنه مل منها , وعنده ثلاث جدد من دونها , يستطيع ان يعطيها لصاحب الثيب المرقعه , ورب ثوب هو في نظرك قديم وعتيق بال لو اعطيته غيرك لرآه ثوب العيد ولاتخذة لباس الزينه “

وفي مقاله عنوانها ( كل شيء للناس ) تحدث الشيخ عن هذا الداء ذو الجذور العميقه في العرق العربي .. كل شيء للناس ! هل هذا صحيح ؟

في اجاباته عن اسئله كثيـــــــــرة  لكن الجواب واحد هو ( الناس) ..

بحديثه عن (الكرافات) حيث سأله احدهم ذات يوم .. كيف تمشي بلا عقدة ! هذا لايليق بمستشار! ماذا يقول عنك الناس!

“نخنق انفسنا بهذة العقدة التي نضعها على اعناقنا كالأرسان ونتكلف منها في حر الصيف مالايطاق من اجل الناس !”

و عن الكعوب العاليه يتحدث , اين هم الفتيات ليسمعن كلامه هنا .. ن المشي بها هو اصعب من المشي على حبل , مرهقه و عاليه و كل ذلك الجهد من اجل الناس !

فأضيف الى هذة النقطه وانا اعرف ما سيقولونه الفتيات هنا .. هذة الكعوب رزة ! لكن انا اقول انه كذبه  فهي تمنح الفتيات طولا ليسوا عليه وقامه ممشوقه لا يمتلكونها بلاضافه الى ذلك فإنها تؤلم! و.. لماذا ؟ لأجل الناس !

وكذلك النساء , زينتهن وابتسامتهم و أدبهن فإذا قابلن الناس تحدثن بأفضل اللهجات! لكن بدون الناس تقابل ذويها بوجه متجهم ولفظ جافي  وكذلك يصنع الرجل !

“نتعب انفسنا ونقيد اعناقنا وارجلنا للناس وكل خير عندنا هو للناس

فيا أيها الناس  متى نعيش لأنفسنا ؟ ومتى نستطيع أن نقف عند حد الشرع وحد العقل؟ ومتى يخرج فينا العقلاء الأقوياء الذين يكسرون هذه القيود؟”

كتب

أسعد امرأه بالعالم لعائض القرني

“إنك تخطئين كثيرا إذا توهمت أن الحياه لابد ان تكون لصالحك مائه بالمائه,فهذا لا يتحقق إلا في الجنه, لا تعيشي في عالم المثاليات , حيث تريدين صحه بلا سقم و غنى بلا فقر وسعادة بلا منغصات . “

هذا الكتاب كان مركون في مكتبه المنزل منذ فترة طويله جدا , ربما عندما كنت في المرحله الثانويه .. شرعت في قراءته لكن  لا اعرف لما لم اكمله , ربما لأنه مليء بالوعظ والارشاد , بالرغم من الاسلوب الأخاذ ! لكن بالتأكيد في الفترة كان كلا من البيت والمنزل لا يكف عن الوعظ والارشاد ! كنت بحاجه لكتب مختلفه مثل شين كوفي أو شوربه الدجاج !

عموما , عدت الآن لقراءته ,حنين مـا شدّني إليه.. بالتأكيد كلكم يعرف كتابه الشهير ( لا تحزن ) ,يوجد من الشبه الكثير بين هذا الكتاب وهذا الذي اتحدث عنه , حيث انه عصارة كتاب لاتحزن ! لكنه يقول ( لاتحزني ) ! فهذا الكتاب لكِ انتِ ! موجه للمرأه المسلمه ولا شيء سواها , يخاطبها بأرقى العبارات , هذا الكتاب انيق و مزخرف و فقط راقي !

في كل رأس صفحه إضاءة , تليها بيت من الشعر من روائع القرني أو من الامثال الشائعه لكثير من الشعراء . تعلمون ؟ شعر الحكمه يجب التوقف عندة كثيرا لأنه يصيب في الصميم ,  وعندما نقرأ سطر واحد من هذا الشعر فقط نشعر كأننا اشعلنا مصباحا ..

فعندما نكمل قراءة النص تكون معالم الطريق محددة واضحه , الفكرة تكون معروضه بأبهى حله مكتوبه بأرقى عبارة . هذا هو عائض القرني , من لايعرف اسلوبه في الكتابه ؟ رائع بحق .. ” له قلم سيّال” ..

عندما تقرأي أسعد امراه في العالم , حاولي فقط ان لاتضيعي في زينه الحروف , اقتنصي المعاني , الأفكار ..!

عندما تحدث عن هذا الوهم الذي يشغل أغلب عقول النساء , وهذا الوهم هو أننا نعيش الدنيا كأن ستكون لنا حياه اخرى , فنعيش مهمشين لا تهمنا الا سفاسف الامور من القيل والقال واللبس والموضه ! نسينا بأن حياتنا قصيرة جداا فلا وقت لنضيعه على المسلسلات التافهه و الافلام السخيفه , نعيش بأهداف وهميه بأن نريد ان تكمل لنا الدنيا وهي لن تكمل أبدا , نسينا بأن الدنيا متقلبه فيوم معنا ويوم علينا , نسينا !! و ألهتنـا توافه الامور ..

الآن لنعد .. لنعد الى الله ..

فباب التوبه مفتوح , كما اخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه القدسي ” أنا عند ظن عبدي بي ” .

لنعد, فالدنيا لا تكمل لأحد , ولنتذكر ان الله ما وضعنا في هذة الحياه الا لنعبدة لا لأن نسهى عن عبادته ..

وان الكمال ليس من خصائصها , انما الكمال لله , والكمال في الجنه . لا الدنيا ..

إذن , لكل من لم تقرأ لعائض القرني كتابا من قبل , فهذا الكتاب سيشكل بدايه جيدة لكتبه ..

فلسفة ديمز · كتب

هل القراءة سدّ ثغرة أم زيادة فجوة ؟

ثمه ما يؤرقني مؤخرا , تساؤل بسيط جاء اثر عبارة قرأتها صدفه مؤخرا .. “أننا كلما ارتقينا كلما ازدننا هشاشه ” , القراءة هي رقي , لكن .. هل فعلا تزيدنا هشاشه ؟ أم هي مجرد اللياقه العقليه التي تمدنا بها القراءة كهديه مجانيه عندما نقرأ ؟

الحقيقه انني قد توصلت الآن الى جواب يرضيني ..

ان القراءة هي ضوء ساطع .. التنوّر = الثقافه

من عاش بالظلام كان يعيش في فوضى , لايهمه شيء لأنه لا يرى شيء ولا يؤرقه شيء عن نفسه أو عن امته ولا شئونه النفسيه لأنه ببساطه يرى ان كل شيء على مايرام وان كل شيء بخير وهذا خطأ لأنه اساسا لا يرى شيء ..

عندما يفتح فجأه هذا الضوء , هذا النور الباهر .. قوة الكتاب .. يرى كل شيء على حقيقته وبنفس حجمه ..

كيف وقد كانت الاشياء تتخذ اكبر من حجمها بكثير عندما كنا في الظلام ؟

نرتعب فعلا .. عندما نرى حقيقه الاشياء من حولنا لأول مرة .. قد نقرر الهروب بعيدا عن هذا المكان المضيء لأنه يكشف كل شيء .. ويفضح كل شيء ..

قد نقرر ( إغلاق الاضاءة ) لأن العيش في الظلام مريح , ولا يستدعي كل هذة ( الربكه والخوف من مواجهه الحقائق ) ..

هل فعلا سنختار الاختيار الثاني , ونفضله على الأول , لأن به لا نتجاوز منطقه الامان و منطقه الراحه , سنصاب بالجبن وسيصيبنا الترهل الفكري بعدما اكتسبنا اللياقه ..

فائدة القراءة جليله ..

فلا تخافوا منها .. بل امشوا في طريقها وسيروا تحت نورها , لأنها هي النور والعالم بلا القراءة هو الظلام الدامس ..

هل سنعود الى سباتنا الأولي ..هل سنختار الغيبوبه بعدما استيقظنا ؟

هل سنختار العيش كالأموات , كالأحجار بعد ما كنا احياء نتسم بالمرونه والحيويه ؟

القراءة هي الحياه , هي التي تمنحنا الحياه ..

القراءة تهدم اسس الحياه البدائيه التي تأقلمنا على العيش بها , القراءة تمنحنا الشجاعه لنمضي قدما في الحياه , لنجدد مبادئنا الباليه وافكارنا العتيقه التي عفا عنها الزمن , هل سنكتسب كل هذا ..

هل سنرحب بتجديد القراءة لذوتنا ؟ هل نسمح للقراءة بخلع جلدنا القديم ؟ ونجعلها بذلك تكسبنا من حليّ الفضل ثيابا ؟

لماذا لا نجدد جلدنا المهترئ كما يجدد الثعبان جلدة ؟ ونقوم حياتنا بناءا على حقيقه ما نرى ..

اليس ذلك امر جيد لنفعله ؟

اقرأو ..

قال الله تعالى في كتابه الحكيم

(يرفع الله الذين آمنو منكم والذين اوتوا العلم درجات) المجادله :11 ..

كتب

الإنسان ذلك المجهول لأليكس كاريل

نعيش في رخاء , نرتدي ثياب ناعمه , نأكل وجبات شهيه وطريه , نتنقل بالسيارة والطائرة , تجذبنا علوم المادة , تطورنا في التكنولوجيا , هل تخلينا عن حقيقتنا .. ام كان التطور على حساب ذواتنا ؟

نعم .. تطورت علوم الجماد على حساب معرفتنا بأنفسنا , بنينا حضارتنا بجهل في حقيقتنا ..

بنيناها فتقدمت الحضارة ولكنها هبطت بنا .. هبطت بنا أخلاقيا وبدنيا .. اصبحنا كآلات , كقطيع من الخراف , كلنا متشابهون كلنا لنا نفس الاحتياجات  فكلنا نريد (الرخاء ).. كلنا نبحث عن كل ما هو مادة وتجاهلنا كل ماهو غير مادي مثل الروح ..

احساسنا الأدبي آخذ في الانحدار .. لأننا نحتقر كل ما هو طيب وصغير , ونعظم كل ما هو شرير وكبير ..

هذا ما ترسله افلام السينما السخيفه , حيث تطبع بلا وعي في عقول الاطفال , فنرى الاطفال حينا يمسكون المسدسات البلاستيكيه و يتخدون من اللص قدوة !

حقا .. الى اين تسير بنا حضارتنا .. انها تنحدر .. لأنها قائمه اساسا على جهل منا بذواتنا ..

انها قائمه وآخذة في الانحدار وستنهار كما تنهار الحضارات القديمه  ..

اذن .. فإن معرفتنا بأنفسنا , بالإنسان .. وان نبني حضارة جديدة قائمه على فهم الانسان وعلى فهم احتياجاته لنتقدم لا لنتأخر وننحدر ..

وان نتقدم في علم الانسان .. فنحن الآن نملك كل ما يلزم .. نحن نملك العلم .. لماذا لا نسخرة لمصلحتنا ؟

لنتجنب الانهيار وتحلل الانسان وذوبانه بعيدا عن قيمه الحقيقيه ومبادئه علينا ان نتقدم في فهمه ..

في هذا الكتاب يشرح المؤلف في فصول , مدى تعقيد الانسان .. حقا ان الانسان كائن معقد , فجهازة العصبي و جهازة الهضمي وكل اجهزته تعمل ككتله واحدة .. لا يمكن التعامل مع جزء على اساس انه مستقل .. بل ان الانسان كتله واحدة معقدة ..

الجهاز الهضمي للإنسان مخلوق ليهضم كل ما هو قاسي و صلب , كالخبز اليابس واللحم القاسي .. جهاز الانسان العصبي دقيق في عمله و متين ..

ان الانسان مخلوق لظروف الحياه الغير منتظمه .. بل ان الروتين والرخاء الذي يعيشه الانسان المعاصر يلحق ضررا في جهازة العصبي ! ويقودة الى الجنون والى اظطرابات العقل والشخصيه .. وهذا ماتدل عليه اعداد الملتحقين في المستشفيات النفسيه …

“ان الفساد العقلي  أكثر خطورة  على الحضارة من الأمراض المعديه التي قصر علماء الصحه و الاطباء اهتمامهم عليها حتى الآن ”

“فإن صحه العقل والحاسه الفعاله والنظام الأدبي والتطور الروحي تتساوى في اهميتها مع صحه  الابدان ومنع الامراض المعديه “

ونكمل رحلتنا مع الانسان لنتحقق من الانسان ليس مكون من مادة فقط … يوجد جزء من الانسان غير مفهوم ..

“ولاينبغي ابدا تجاهل الحقائق الغير قابله للتفسير ..”

الانسان لديه وجوه نشاط عقليه مجهوله بالنسبه له , كالبصر المغناطيسي  وهو قدرة الشخص على النظر الى امور تحدث على بعد سحيق منه , أو قدرته على رؤيه احداث ماضيه او مستقبليه , تجدر الاشارة هنا أن مؤلف هذا الكتاب كان يدرس الامور الميتافيزقيه ..

حسنا .. مالإنسان .؟ من نحن ؟

” اننا ذرات متناهيه الصغر , على سطح حبه تراب تسبح في الفضاء “

ان الانسان اطرى و أكثر مرونه من الحديد والفولاذ وهو يعمّر اكثر منهما .. الانسان موجود كما النبانات موجودة , موجود كما وجود الحيوانات الا انه ارقى .. ولديه شيء غير موجود في السابقتين الا وهو العقل ..

الانسان خلق ليتكيف مع البيئه , وظائفه التنسيقيه كلها تعمل بإنتظام , كل جزء بالانسان يعلم الماضي ويعلم الحاضر ويعلم الامستقبل , ان كل جزء في الانسان يعمل بدقه و يعمل بإنتظام شديد , كل جزء منه يعمل لمصلحه الانسان ..

فالجلد يمنع تسرب الماء والغازات منه واليه , الانسان مزود بجهاز مناعه وهو خط دفاع الانسان الأول ضد الفاتكات البكتيريا والفيروسات ..

كل خليه في جسم الانسان تعمل في وسط مخصص لها .. كلها تعمل بتعاون كلها من اجل وجود النسان , وبقاؤة حيّا ..

مالذي استفيدة من كل هذة الحقائق العلميه ؟ مالذي ينبغي فعله لبناء الانسان والارتقاء به ؟

هذة الحقائق العلميه هامه , اساسيه لتقدم علم الانسان لأنه هذا العلم هو اجدى من دراسه علوم المادة الاخرى , يجب توجيه الجهود لعدد قليل من العلماء للسير في هذ الاتجاه والارتقاء به .. وعلى اساسه يتم بناء حضارة جديدة تقوم لأجل ارتقاء الانسان و تقوم لأجل الانسان , لأنها ستكون حضارة تفهم الانسان فهما حقيقيا ..

ولعمل ذلك يجب  اجراء التجارب طويله المدى , فكما هو معرف فإن عمر الانسان تافه اذا ماقورن بعمر الزمن ..

فعلينا ان نبذل جهدا لفهم انفسنا بدلا من حبس عقولنا في مملكه الجماد ..

ان من الاخطاء التي ارتكبتها حضارتنا الحاليه هي تجاهلنا كأفراد مختلفين , فأصبحنا كقطيع الخراف , تم تجاهل شخصيه الانسان ومعاملته كـفرد مستقل ومختلف عمن هو حوله .. اذن الحضارة الحاليه الغت مفهوم الشخصيه والتفرد  كما يجب ان يفهم ..

” اننا لانستطيع تجديد انفسنا وبيئتنا قبل ان نغير عاداتنا في التفكير , لقد عانى المجتمع العصري من خطأ عقلي – خطأ مازال يتكرر بإستمرار منذ عصر النهضه  , لقد كوّنت التكنولوجيا الانسان  لا تبعا لروح العلم ولكن تبعا  لآراء الميتافيزقيه , يجب ان نحطم الحواجز التي انشئت بين اجزاء المواد الصلبه وبين الجوانب المختلفه لأنفسنا “

كتب

اكتشاف الذات لعبدالكريم بكار

انا مهتمه في مجال تطوير الذات , اسعى جهدي لإكتساب مهارات ولو كانت صغيرة.. لكن من خلال قرائاتي ومحاولاتي تأكدت ان هذا الشيء ليس سهلا .. ليس مستحيل .. لكنه ليس سهل ..

اولى الخطوات التي يتعين على اي شخص فعلها قبل الشروع في التطوير هو اكتشاف الذات , أن يكتشف الشخص  من هو ؟ وما هو عليه ؟ وعلى اي ارض يقف ؟

ان يحلل نفسه تحليلا كاملا عن وضعه الحالي , وان لا يخلط مابين حقيقته وبين ما يريد ان يكونه ..

ان يرى وضعه الحالي من جميع النواحي ثم يبدأ بعد ذلك بتعزيز الجهات التي يرغب في تعزيزها في نفسه . ثم اهمال العادات التي يريد تركها .. الامر دائما يتم بالتدريج و دائما يلزم المشي بخطوات الطفل ..

كيف نعرف من نحن ؟

هذا السؤال صعب , وصعب جدا .. لأن الطبيعه البشريه كلها تعتبر لغزا .. وان علماء النفس كلما تعمقوا في فهم النفس البشريه اكتشفوا طبقه اعمق من طبقاتها يلزمهم اكتشافها ..

“ان الذات البشريه ليست عبارة عن كتله صلدة ,

إنها مركب ذو طبقات بعضها فوق بعض “

اذن كيف اكتشف ذاتي ان كنت مجهولا؟

الحقيقه ان العلماء وضعوا مؤشرات عامه ومرنه عن الثقافه والمعرفه , لذا يلزمنا الوعي بهذة المؤشرات , لأن الوعي هو الذي سيقودنا نحو الادراك ثم التغيير ..

الكتاب مميز , له طريقه معينه للقراءة , اكتشفتها لوحدي .. حيث الكتاب كان طوال أشهر على الرف , لأني كسوله جدا  لألتقطه و أقرأه ظنا مني ان الكتاب يسلتزم وقفات طويله عند الكلمات واستيعابها جيدا ..

الا انني اتخذت طريقه اخرى للقراءة وهي بإستخدام القلم ! فأي جزء شعرت ان أثر بي أو زاد في وعيي وضعت تحت خطا واكملت القراءة حتى لا اتوقف كثيرا في الصفحات للتأمل !

الذات.. تم تقسيم موضوع الكتاب الى فصول عديدة , كل فصل لا تزيد عدد صفحاته عن 6 او 8 صفحات .. وهذة الفصول تمثل جوانب الشخصيه .. أو جوانب الذات .. الجوانب الهامه جدا والتي يلزم كلا منا ان يعي بها ..

وقد كتبت بطريقه جميله وبلغه مؤثرة جدا .. وفي نهايه كل فصل تم وضع ( مرشدات ومؤشرات للتقدير الذاتي ) ..

وهو امر جيد , لأن ذلك سيساهم فعلا في زيادة ادراك ذواتنا …

ان هذة المرشدات والمؤشرات هي عبارة عن تمارين .. يتم حلها ثم جمع النقاط .. وذلك سيعطيك مؤشر .. وحتى لو لم يكن دقيقا .. الا انه مؤشر يعتبر هام جدا عن ذاتك ..

يتحدث في البدايه عن الوعي الذاتي .. واهميته حيث ان

” الجهل هو أخطر مشكله واجهها الانسان على مدار التاريخ , والمشكله الكبرى: ان يكون المرء جاهلا بأنه جاهل ,فيدعي المعرفه دون أن يمتلكها “

بعدها يبدأ بالعقيدة والمبدأ , وحيث انها امور ليست كالثياب  نلبسها ونخلعها متى اردنا ذلك ..

“من الواجب على الواحد منا ان يتعامل مع كل ماينتمي الى حقل العقائد والمبادئ والقناعات الكبرى بحذر واناه وروية , فالعقائد ليست ثيابا نلبسها ونخلعها متى ما شئنا”

يجب على المرء أن يكون كتله واحدة , يحمل مبادئه وعقائدة اينما ذهب .. لأن كثير من الناس , نرى انه يدعي المبدأ ! وعند تطبيقه نرى انه يتخلى عن مبدأه ! .. المبدأ في اعتقادي هو سبب من اسباب سعادة الانسان او تعاسته .. فلا يُتعس الانسان الا مناقضه مبادئه ..

ان مبادئنا هي ما تجعل لحياتنا معنى , فبها نختلف عن بقيه الهوائم التي لا تعيش الا لأجل العيش المجرد ..!

فكل منا تكوّنه مبادئه .. وهو امر جيد  ” أدراكنا لمبادئنا ”